كمال الدين دميري

193

حياة الحيوان الكبرى

المعنى فما فوقها في الصغر . وقال قتادة وابن جريج وغيرهما : المعنى في الكبر . قال ابن عطية : الكل محتمل واللَّه أعلم . البعير : سمي بعيرا لأنه يبعر ، يقال : بعر البعير بفتح العين فيهما بعرا بإسكان العين كذبح يذبح ذبحا ، قاله ابن السكيت وهو اسم على الذكر والأنثى وهو من الإبل بمنزلة الإنسان من الناس ، فالجمل بمنزلة الرجل ، والناقة بمنزلة المرأة ، والقعود بمنزلة الفتى ، والقلوص بمنزلة الجارية ، وحكي عن بعض العرب : صرعتني بعيري ، أي ناقتي ، وشربت من لبن بعيري . وإنما يقال له بعيرا إذا أجذع ، والجمع أبعرة وأباعر وبعران . قال مجاهد في قوله « 1 » تعالى : * ( ولِمَنْ جاءَ بِه حِمْلُ بَعِيرٍ ) * أراد بالبعير الحمار ، لأن بعض العرب يقول للحمارا بعير ، وهذا شاذ ، ولو أوصى ببعير تناول الناقة على الأصح . وهو كالخلاف في تناول الشاة الذكر ، وإن كان عكسه في الصورة . والوجه الثاني عدم التناول . وهو المحكي عن النص ، والمعروف في كلام الناس خلاف كلام العرب تنزيلا للبعير منزلة الجمل . قال الرافعي : وربما أفهمك كلامهم توسطا بين تنزيل النص ، على ما إذا عم العرف باستعمال البعير بمعنى الجمل ، والعمل بما تقتضيه اللغة إذا لم يعم لا جرم . قال الشيخ الإمام السبكي : إن تصحيح خلاف النص في مثل هذه المسائل بعيد ، لأن الشافعي رضي اللَّه عنه اعرف باللغة ، فلا يخرج عنها إلا لعرف مطرد ، فإن صح عرف بخلاف قوله اتبع ، وإلا فالأولى اتباع قوله . فرع : لو وقع بعيران في بئر ، أحدهما فوق الآخر ، فطعن الأعلى ومات الأسفل بثقله ، حرم الأسفل لأن الطعنة لم تصبه ، فإن أصابتها حلا جميعا . فإذا شك هل مات بالثقل أم بالطعنة النافذة ، وقد علم أنها اصابته قبل مفارقة الروح حل . وإن شك هل أصابته قبل مفارقة الروح أم بعدها ؟ قال البغوي في الفتاوى : يحتمل وجهين ، بناء على أن العبد الغائب المنقطع خبره هل يجزئ اعتاقه عن الكفارة أم لا ؟ ومن ذلك ما لو رمى غير مقدور عليه ، فصار مقدورا عليه ، ثم أصاب غير مذبحه لم يحل . ولو رمى مقدورا عليه فصار غير مقدور عليه ، فأصاب غير مذبحه لم يحل . فإن أصاب مذبحه حل . وفي سنن أبي داود النسائي وابن ماجة ، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى جارية أو غلاما أو دابة ، فليأخذ بناصيتها وليقل : اللهم إني أسألك خيره وخير ما جبل عليه ، وأعوذ بك من شره وشر ما جبل عليه . وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل « 2 » ذلك » . فائدة : قال ابن الأثير : « خرج خلاد بن رافع وأخوه رضي اللَّه عنهما إلى بدر على بعير أعجف ، فلما انتهيا إلى قرب الروحاء ، برك البعير . قال فقلنا : اللهم لك علينا ، إن انتهينا إلى بدر ، أن ننحره فرآنا النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : « ما بالكما » . فأخبرناه ، فنزل النبي صلى اللَّه عليه وسلم فتوضأ ثم بزق في وضوئه ثم أمرهما ففتحا فم البعير فصب في جوفه ، ثم على رأسه ، ثم على عنقه ، ثم على غاربه ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على ذنبه ، ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم : « اللهم احمل رفاعة وخلادا » . فقمنا نرحل ،

--> « 1 » سورة يوسف : الآية 72 . « 2 » رواه أبو داود في النكاح : 45 . وابن ماجة في النكاح : 27 . والموطأ في النكاح : 52 .